ابن باجة
122
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
والأصفر / في اللون . وكلّ ما يتركّب من الاسطقسات ، فإنّ صورها متضادّات ، لأنّها مرتبطة بهيئة من مزاج متوسّط من كيفيّات الاسطقسات لا يمكن أن تكون منها صورة مع صورة في وقت واحد من جهة واحدة . والقابل لها الاسطقسات ، وهما تحت جنس واحد . وفي الكمّ تضادّ مثل الشكل غير المنفصل ، وهو الأعظم والأصفر والمساوي . والتضادّ في الكيفيّتين والمضافين كثير ، كأن يكون أحد المتضايفين من إضافة مضادّ الأخر من إضافة أخرى ، مثل فوق زيد مضادّ تحت زيد ، فإنّ نسبة الفوق مضادّة لنسبة التحت من جهة الأين ، أو الاسم من جهة الوضع ، ثمّ من جهة الإضافة ، فإنّ الإضافة تلحق هاتين المقولتين في هذه النسبة وما يشبهها . وبهذا تبيّن أنّ التضادّ يلحق الأين والوضع والإضافة من جهة هذين . وقد تلحق الإضافة التضادّ من جهة الكمّ ، مثل الأعظم والأصفر . ويلحق التضادّ نسبة متى ، فإنّ متى الواقعة في الماضي ضدّ التي في المستقبل ، إذ هما طرفان وتحت جنس واحد ، وهو متى ، والقابل لهما موضوع واحد بعينه ، وهو الزمان . والتضادّ أيضا يلحق مقولة له ، فإنّ كثيرا ما يتميّز الخيّر والشرّير من تضادّ بينهما ، فيقال هذا خيّر وهذا شرّير ، لأنّ لباسهما متضادّ « 1 » ولباس هذا يضادّ لباس هذا . وفي الأمور الطبيعيّة لباس الحيوان الخزفيّ أو الصلب الجلد مضادّ للبس الليّن الجلد ، فإنّ المنفعة تضادّ المنفعة في اللبس . والتضادّ أيضا يلحق مقولة أن ينفعل ، فإنّ أن يكوّن مضادّ لأن يفسد ، وأن يبيّض مضادّ لأن يسودّ . وكذلك في سائر المقولات وفي كلّ واحد من أنواعها . والتضادّ يلحق مقولة أن يفعل ، فإنّ أن يكوّن مضادّ لأن يفسد ، وكذلك في سائر الأجناس وفي أنواع الأجناس . 23 . وكذلك الملكة والعدم يلحق جميع المقولات ، فإنّ كلّ مقولة هي لملكة في موضوع خاصّ بها ولها ، من حيث هي في موضوعها أفراد ولها اسم مفرد بحسب ذلك . فإذا ارتفعت عن ذلك الموضوع كانت عدما وصار العدم في
--> ( 1 ) في الأصل : متضادّة .